Skip to main content
Skip to content

الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي: ماذا ينتظر الجامعات في الشرق الأوسط؟

سبتمبر 12, 2025

AI in Higher Education: What’s Next for Universities in the Middle East

تشهد دول الشرق الأوسط موجة استثمارات واسعة في الذكاء الاصطناعي، تسعى من خلالها إلى تطوير التعليم العالي وتحسين تجربة الطلاب على مختلف المستويات.

وضعت المملكة العربية السعودية هدفًا طموحًا يتمثل في إدراج خمس جامعات سعودية ضمن قائمة أفضل 100 جامعة عالميًا بحلول عام 2030.

وفي ذات السياق، تعهّدت كلّ من قطر والإمارات العربية المتحدة بأن يصبح الذكاء الاصطناعي محورًا أساسيًا في جميع جوانب التعليم مع نهاية هذا العقد.

تعكس هذه الالتزامات رؤى استراتيجية طموحة، مدعومة باستثمارات بمليارات الدولارات لتعزيز التحول التكنولوجي في المنطقة وتنويع الاقتصادات المحلية. في ظل هذه المعطيات، تقع جامعات الشرق الأوسط في موقع مثالي للاستفادة من هذه المبادرات، من خلال تبنّي الذكاء الاصطناعي وتوظيفه بفعالية لرسم ملامح مستقبل التعليم العالي.

الذكاء الاصطناعي: رسم ملامح مستقبل التعليم من جديد

يمثل صعود الذكاء الاصطناعي فرصة ذهبية لجامعات الشرق الأوسط لإعادة التفكير في أساليب عملها وتعزيز دعمها لنجاح الطلاب.

تفتح التكنولوجيا آفاقًا جديدة في العديد من المجالات، حيث يمكنها إحداث تأثير حقيقي.

كيف يمكن للتحليلات التنبؤية تعزيز الاحتفاظ بالطلاب

يقضي المستشارون الأكاديميون وأعضاء هيئة التدريس وقتًا كبيرًا في رصد الطلاب المعرضين للتأخر أو الفشل، وهي مهمة تزداد تعقيدًا مع ازدياد أعداد الطلاب.

يُغيّر الذكاء الاصطناعي هذا الواقع تمامًا، فهو قادر على إنجاز أعمال كانت تستغرق ساعات من الاجتماعات وتحليل البيانات والجداول في دقائق معدودة. فهو يتابع الحضور وتسليم الواجبات والبيانات الأساسية الأخرى في الوقت الفعلي، للتنبؤ بالطلاب الذين قد يكونون معرضين للتأخر أو الانسحاب، وفقًا للمعايير التي تحددها الجامعة. على سبيل المثال، إذا غاب الطالب عن 20% من الحصص الدراسية أو انخفض متوسط درجاته إلى أقل من 2.5، فإنه يتم تمييز هذه البيانات فورًا. حينها يستطيع المستشار التدخّل مبكرًا لتقديم الدعم المناسب ومنع النتائج السلبية، بما يعزز فرص الاحتفاظ بالطلاب.

تحسين تجربة الطلاب باستخدام روبوتات المحادثة

يمكن لتقنية الذكاء الاصطناعي أن تؤثر في جميع جوانب الحياة الجامعية في الشرق الأوسط، لكن تأثيرها الفوري الأعظم يظهر في تعزيز تجربة الطلاب.

تمكّن روبوتات المحادثة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، المنتشرة على نطاق واسع، من الإجابة عن استفسارات الطلاب خلال ثوانٍ، وتقديم المعلومات مباشرة لمساعدتهم في اتخاذ قراراتهم الأكاديمية، وإرشادهم خلال الإجراءات الروتينية دون الحاجة إلى تدخل بشري.

في جامعة تعتمد الذكاء الاصطناعي، يمكن توجيه الطالب فورًا إلى المصادر المناسبة لمشكلات مثل السكن أو التنقل، وإذا تطلّب الأمر تحديد موعد لمناقشة طلب معين، يقوم النظام بجدولة الموعد تلقائيًا. تُرسل جميع بيانات الطالب مسبقًا إلى فريق الدعم المختص، ليتم التعامل مع الطلب فورًا. العملية هذه تجعل التجربة أسرع وأكثر كفاءة لكل من الطلاب والموظفين على حد سواء.

يمكن للذكاء الاصطناعي أيضًا تسريع التعامل مع الاستفسارات المعقدة بسهولة وفعالية. فعلى سبيل المثال، إذا أراد الطالب استكشاف طرق لتسريع التخرج، يستطيع الذكاء الاصطناعي اقتراح أفضل خطة بناءً على وضعه الأكاديمي الفردي. قد يتضمن ذلك رفع متوسط الدرجات بنسبة 2% خلال الفصل المقبل، أو أخذ مساقين في وقت واحد بدلًا من التتابع، مع مراعاة جدول الطالب وخطة المناهج. تجميع هذه البيانات وتحليلها للوصول إلى هذه التوصيات قد يستغرق أسابيع لو قام به البشر.

وبمجرد أن يتخذ الطالب قراره، يمكن مشاركة الخطة فورًا مع المستشار الأكاديمي، الذي يستطيع مراجعتها والموافقة عليها بسرعة، مما يمنح الطلاب تحكمًا مباشرًا على مسارهم الدراسي.

الأتمتة كوسيلة لتخفيف العبء الإداري عن الجامعات

يسهم الذكاء الاصطناعي اليوم في إعادة تشكيل العمل الإداري داخل الجامعات، من خلال تقليل الضغط الناتج عن المهام الروتينية الأكثر استنزافًا للوقت.
في مجال القبول، على سبيل المثال، تقوم روبوتات المحادثة بإرشاد المتقدمين خطوة بخطوة خلال عملية التقديم، والإجابة عن الأسئلة الشائعة، والتحقق من اكتمال المستندات المطلوبة. ومن خلال التنبيه الفوري إلى أي نقص في البيانات، تُسهم هذه الأدوات في تخفيف العبء عن فرق القبول وتسريع وتيرة اتخاذ القرار.
كما يستفيد أعضاء هيئة التدريس من أتمتة تصحيح بعض المهام الدراسية المتكررة، ما يمنحهم وقتًا أكبر لتقديم ملاحظات أعمق وأكثر قيمة، والتركيز على دعم الطلاب الذين يحتاجون إلى اهتمام إضافي.

وتبرز جداول الدراسة كمجال آخر يُحدث فيه الذكاء الاصطناعي أثرًا ملموسًا، إذ يقوم بتحليل بيانات التسجيل، ومستويات الإقبال على المقررات، وتوفر أعضاء هيئة التدريس، ليُنشئ جداول أكثر كفاءة، تقلل التعارضات، وتحد من وقت التنقل بين المحاضرات، وتُحسّن استغلال المساحات التعليمية بشكل ذكي.

كيف يمكن لجامعات الشرق الأوسط توظيف الذكاء الاصطناعي لتحقيق أهدافها؟

يمكن لجامعات الشرق الأوسط التي تسعى إلى تعزيز دعم الطلبة من خلال الذكاء الاصطناعي أن تستلهم خبراتها من مؤسسات عالمية رائدة، مثل معهد جورجيا التقني. ورغم أن هذه التجربة ليست إقليمية، فإنها تمثل معيارًا واضحًا لما يمكن تحقيقه، إذ نجح المعهد في تشغيل مساعد تعليمي افتراضي تعامل مع أكثر من 10,000 استفسار طلابي خلال فصل دراسي واحد، بدقة بلغت 97%. ويجسّد هذا المثال الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي في تسريع الاستجابة، وتعزيز قابلية التوسع، ورفع مستوى تفاعل الطلبة، وهي نتائج يمكن لمؤسسات التعليم العالي في الشرق الأوسط تحقيقها ضمن مساراتها التطويرية.

في الوقت ذاته، يشهد التعليم العالي في الشرق الأوسط مرحلة تحول لافتة، تعيد خلالها الجامعات صياغة أهدافها واستراتيجياتها لبناء نماذج تعليمية تدعم التعلم مدى الحياة، وتعزز استمرارية الطلبة، وتشجعهم على العودة لاستكمال مسيرتهم الأكاديمية بثقة.

ضمن هذا المشهد، يتولى الذكاء الاصطناعي عبئًا كبيرًا من العمل التحليلي من خلال رصد الاتجاهات. فقد يشير، على سبيل المثال، إلى تراجع معدلات الالتحاق في البحرين، أو يقترح أساليب أكثر فاعلية لاستقطاب الطلبة من مصر، أو يحدد أفضل السبل لتوسيع دعم برامج المنح الدراسية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. وتشكّل هذه الرؤى عنصرًا حاسمًا للجامعات التي تضع النمو والتوسع في صميم أولوياتها.

ومع الوصول السريع إلى استراتيجيات واضحة وقابلة للتنفيذ، تتمكن الجامعات من تقليص الوقت المخصص لتحليل البيانات، وتوجيه مواردها وجهودها نحو تطبيق المبادرات التي تحقق الأثر الأكبر، سواء على مستوى الطلبة أو على مستوى المؤسسة ككل.
 

كيف يمكن لـ Ellucian مساعدة جامعات الشرق الأوسط على استثمار إمكانات الذكاء الاصطناعي؟

صُممت حلول Ellucian خصيصًا لمجال التعليم العالي، حيث تدمج أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لمساعدة الجامعات في الشرق الأوسط وحول العالم على مواجهة التحديات، وتحقيق قيمة مستدامة للطلاب.

جامعة الذيد هي واحدة من آلاف المؤسسات التي اعتمدت حل Ellucian Student SaaS، والذي يمكّن الجامعات من الوصول الفوري إلى المعلومات اللازمة لاتخاذ قرارات مستنيرة، والعمل بكفاءة أكبر لتلبية احتياجات الطلاب.

يمكن لجامعتك الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي مع Ellucian Student من خلال:

  • تحديد ورصد الطلاب الذين يواجهون مخاطر أكاديمية لتقديم الدعم المناسب في الوقت المناسب وضمان نجاحهم الأكاديمي.
  • تمكين الطلاب والمستشارين من متابعة التقدم الأكاديمي ووضع المسار الأمثل لإكمال البرنامج الدراسي، مع مراعاة تلقائية للعوامل المتغيرة مثل الدرجات غير المتوقعة، ومتطلبات الوظائف المستقبلية، وتوافر المقررات، بالإضافة إلى تفضيلات الطلاب للجداول الدراسية.
  • توفير مساعد افتراضي ذكي قادر على فهم اللغة الطبيعية والإجابة عن استفسارات الطلاب على مدار الساعة، ويشمل قاعدة معرفية تحتوي على أكثر من 800 سؤال من خبراء ماليين، مع إمكانية التخصيص بما يتناسب مع احتياجات كل مؤسسة.
  • استخلاص رؤى حاسمة من البيانات لدعم اتخاذ القرارات المؤسسية، وتخصيص التعلم بما يعزز النتائج الأكاديمية للطلاب.

لمزيد من المعلومات حول كيفية تحويل جامعتك إلى مؤسسة معتمدة على الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط، تفضل بزيارة الرابط: https://www.ellucian.com/ar-sa/products/artificial-intelligence

 

باسل أبو خيران
المؤلف

باسل أبو خيران

مدير استشارات الحلول لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة Ellucian