Skip to main content
Skip to content

التعليم والتكنولوجيا والتحوّل: رؤية الأستاذ حسن سليم بعد أكثر من أربعين عامًا في العمل الأكاديمي

يناير 7, 2025

سلسلة روّاد التعليم العالي هي مبادرة شهرية نسلّط من خلالها الضوء على قصص وتجارب قيادات تُحدث تأثيرًا ملموسًا في قطاع التعليم العالي.

وفي هذا الإطار، أجرينا مؤخرًا حوارًا مع حسن سليم، نائب رئيس الشؤون الأكاديمية في جامعة كلباء.

هل يمكنك أن تشاركنا نبذة عن رحلتك في التعليم العالي؟

يمتد مشواري في التعليم العالي لأكثر من أربعة عقود في مجال التدريس. بدأت رحلتي في مرحلة كانت أدوات التعليم فيها بسيطة، تقتصر على الشبكات المادية والطباشير. تخرّجت مهندسًا ميكانيكيًا من القاهرة، مصر، محققًا حلمًا راودني منذ الطفولة، ثم واصلت دراستي لنيل درجة الماجستير في الهندسة الصناعية، أيضًا في القاهرة.

وبعد سنوات قليلة، انتقلت إلى ولاية أريزونا لمتابعة دراسة الدكتوراه في نظم المعلومات الإدارية، وهي محطة مفصلية شكّلت نقطة تحوّل في مسيرتي الأكاديمية، حيث أنني بدأت عملي الجامعي في جامعة الإمارات العربية المتحدة قبل نحو 27 عامًا.

رافقني شغف راسخ بالحوسبة وتقنيات المعلومات خلال رحلتي المهنية، ما أتاح لي التعمّق في تقنيات التعليم والتعلّم الحديثة. قادني هذا الشغف إلى المشاركة وقيادة عدد من المشاريع التقنية الكبرى داخل مؤسسات التعليم العالي، ولا يزال التزامي بالابتكار والتطوير المستمر يشكّل جوهر إسهاماتي المهنية في هذا المجال.

ما الذي قادك إلى اختيار مسار مهني في مجال التعليم؟

في عامي الأول بكلية الهندسة، تفوقت في الرسم الهندسي وتصميم الآلات، ولفت انتباهي عالم الرسومات ثلاثية الأبعاد. في ذلك الوقت، لم تكن أدوات مثل الأوتوكاد متاحة، ومع ذلك تمكنت من تحقيق ترتيب ضمن العشرة الأوائل بين أكثر من ألف طالب.

أشعل هذا الإنجاز شغفي بالتعليم، فبدأت بمساعدة زملائي. كان الشرح لزملائي جزءًا من يومي، وبفضل بقائي دائمًا ضمن أفضل عشرة طلاب، حصلت على فرصة الانضمام إلى الكلية كمدرّس. وحصلت أيضًا على منحة لمتابعة دراسة الماجستير مع الاستمرار في التدريس، لتجمع هذه المرحلة بين حب التعلّم ورغبة نقل المعرفة، مما مهّد الطريق لمسيرتي الأكاديمية.

هل كانت هناك محطات مفصلية في مسيرتك المهنية؟

شهدت مسيرتي الطويلة محطتين فارقتين. الأولى كانت متابعة دراستي للدكتوراه في الولايات المتحدة، لأنها شكّلت نقطة تحول كبيرة في حياتي كلها. فقد كانت تجربة غيّرت مساري الأكاديمي والشخصي والمهني بالكامل، ولعبت دورًا مهمًا في وصولي إلى ما أنا عليه اليوم.

أما المحطة الثانية، فكانت هذا العام مع انتقالي من جامعة الإمارات العربية المتحدة إلى جامعة كلباء حديثة التأسيس. أفتخر بالحصول على فرصة استثنائية للمساهمة في إنشاء كلية أعمال غير تقليدية، تقوم على رؤية حديثة وشغف ببناء بنية تحتية تقنية متقدمة تعتمد على الابتكار والتقنيات الناشئة.

هل كانت هناك لحظة تركت فيها أثرًا كبيرًا على الطلبة؟

خلال أكثر من أربعين عامًا في العمل الأكاديمي، لا يمكنني حتى تخيّل عدد الطلاب الذين أصبحوا اليوم زملاءً لي في العمل. بعضهم درس في نفس الكلية التي تخرجت منها، والتي لطالما كانت من بين أفضل خمسة أقسام لنظم المعلومات الإدارية، وهم الآن يحدثون فرقًا حقيقيًا في حياة الطلبة ومساراتهم المهنية.

ما الذي ترغب في تغييره في عملك؟

شغفي المتعمق بتقنيات التعليم وطرق تقديم المحتوى المختلفة دفعني للانتقال من التعليم التقليدي وجهًا لوجه إلى نموذج عالي المرونة، والذي يتيح للطلبة اختيار الحضور شخصيًا أو عن بُعد. أنا مؤيد لهذا النهج، وأحرص على منح الطلبة المرونة لاختيار ما يناسب أسلوب تعلمهم.

ما الذي تحبه في جامعة كلباء؟

كونها جامعة حديثة التأسيس، فإنها تتميز بالقدرة على التوسع والمرونة والابتكار في جميع المجالات، من الخدمات إلى التكنولوجيا، مع الاستجابة السريعة للتقنيات الناشئة. وهذا بالضبط ما أسعى لتحقيقه قبل التقاعد.

ما نصيحتك لمن يرغب في ترك أثر في التعليم العالي؟

احرص على متابعة أحدث الاتجاهات والابتكارات وأفضل الممارسات في التدريس والتعلّم والإدارة الأكاديمية. استمر في التجربة، وتذكّر أن الإخفاق ليس نهاية الطريق، بل تجربة تعليمية قيّمة بحد ذاتها.

ما الذي يمنحك الدافعية للاستمرار عند مواجهة التحديات؟

أحرص دائمًا على المشاركة في فرص التطوير المهني، وأستمتع بتعلّم طرق تدريس جديدة وتجربة أساليب تعليمية مبتكرة. أحضر المؤتمرات وأشارك خبراتي وممارساتي التعليمية مع الزملاء، كما أشارك في المنتديات والجلسات النقاشية لضمان نقل ما تعلمته على نطاق أوسع.

ما التقاليد المهنية التي تعتز بها؟

بدأت هذا التقليد منذ أن توليت رئاسة القسم قبل نحو عشرين عامًا، حيث كان يتمثل في تناول القهوة مع رؤساء الأقسام لمناقشة مختلف الأمور. ومع مرور الوقت، وسّعته ليشمل تناول القهوة مع عميد شؤون الطلبة أو الزملاء، ولن أتخلى عن هذا التقليد حتى أتقاعد.

أجد أن الجلوس مع الطلبة وتناول القهوة معهم لمناقشة التحديات والأفكار الجديدة أمر بالغ الأهمية. والأمر نفسه ينطبق على الزملاء. أعتبر هذا التقليد جزءًا من فلسفتي الإدارية.

ما مدى أهمية تواصل أعضاء هيئة التدريس مع الطلبة؟

الأمر بالغ الأهمية. أنا من مؤيدي النموذج عالي المرونة الذي يمنح الطلبة المرونة في اختيار طريقة التعلم. هدفنا هو تسهيل عملية التعليم، وهذا ما يقربنا أكثر من طلبتنا ويتيح لهم دورًا فاعلًا في المشاركة والتعليم المتبادل. نحن نعمل كمرشدين ونضمن سير الأمور بما يتوافق مع أهدافنا التعليمية. لقد انتهى زمن الوقوف أمام الطلاب وإلقاء المعلومات فقط، فنحن اليوم نتعامل مع أجيال جديدة تتطلب أساليب تعليمية متنوعة.

سريجانا أنغديمبي
المؤلفة

سريجانا أنغديمبي

مديرة التسويق الرقمي
Ellucian حلول

افتح آفاقًا لا محدودة من الإمكانيات

Ellucian خدمات

‏ نفّذ، وطوّرِ، وتميّز في التدريب.