نسلّط الضوء في سلسلتنا الشهرية على الإنجازات المتميزة والمساهمات البارزة للأشخاص الذين يحدثون فرقًا حقيقيًا في عالم التعليم العالي.
أجرينا حوارًا مؤخرًا مع إيناس أبو شرخ، مديرة تكنولوجيا المعلومات في جامعة عجمان، لاستكشاف رؤيتها.
هل يمكنك أن تشاركينا نبذة عن خلفيتك المهنية؟
أعمل في قطاع التعليم العالي منذ 27 عامًا، وأحمل خلفية في علوم الحاسوب، بالإضافة إلى درجة الماجستير في إدارة تكنولوجيا المعلومات وذكاء الأعمال. أركز في عملي على تنفيذ استراتيجيات التحوّل الرقمي، وحوكمة تكنولوجيا المعلومات، وضمان الامتثال لمعايير الاعتماد داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب الاعتمادات الدولية مثل جمعية المدارس والكليات الغربية وبعض الاعتمادات الدولية الخاصة ببرامج معينة. يشمل دوري إدارة أنظمة تكنولوجيا المعلومات التي تدعم العمليات الأكاديمية والإدارية، بما في ذلك خدمات أمن المعلومات وحلول التعلم الإلكتروني.
ما مصدر إلهامك لمواصلة مسيرتك المهنية في مجال التعليم العالي؟
لقد وجدت في التعليم العالي مصدر إلهام لمتابعة مسيرتي، إذ يتيح لي دعم الطلاب وأعضاء هيئة التدريس على حد سواء. التفاعل مع أجيال مختلفة يحافظ على حيويتي ويحفزني على الاستمرار في التعلم. كما أن مساهمتي في بيئة تشجع على التعلم والنمو المستمر تمنحني شعورًا بالإنجاز والرضا.
ما التجربة التي شكّلت منعطفًا مهمًا في مسيرتك المهنية؟
كانت نقطة التحول في مسيرتي عندما تم تكليفي بإدارة أزمة ظهرت أثناء إطلاق نظام تسجيل الطلاب الجديد في عام 2012. فالنظام طُبّق دون إشراك قسم تكنولوجيا المعلومات، وكان مزوّد الخدمة يفتقر إلى الخبرة، ما أدى إلى مشكلات كبيرة للطلاب وأعضاء هيئة التدريس. كلفتني الإدارة بالتعامل مع الأزمة، وكان أمامي وقت محدود لتجميع فريقي والتعاون مع الشركة ومزوّد الخدمة. لم يكن هناك خيار للتراجع، إذ بدأت عملية تسجيل الطلاب للفصل الدراسي الجديد، وكان من الممكن أن نفقد 20% من تسجيلات الطلاب في حال تم إلغاء جميع الإجراءات.
باختصار، تمكنا من السيطرة على الفوضى، وتسجيل جميع الطلاب، وحل المشكلات، وتصحيح جميع الاختلافات. علّمتني هذه التجربة أهمية القيادة الحاسمة، والثقة بالإدارة، والتعاون الوثيق مع الفريق لإدارة الأزمات بفعالية.
ما هي المشاعر التي شعرتِ بها خلال تلك العملية، وكيف تعاملتِ معها؟
شعرت في بعض اللحظات بالارتباك، وكانت تجربة تعليمية ضخمة بالنسبة لي. علمتني أن أستمع للآخرين، وأثق بحدسي، وأركز على إيجاد حلول عملية عند مواجهة أي مهمة. فعندما يواجه الأشخاص مشكلات، غالبًا ما يشعرون بالانزعاج أو الغضب، ويغرقون في الحديث عن الأمور السلبية بدلًا من التركيز على الحلول. وكانت مهمتي تحويل التركيز نحو الحلول الممكنة، لتصبح التجربة درسًا أتذكره دائمًا.
وعند التعامل مع مشاريع كبيرة، سواء كانت تنفيذ برامج أو تطبيقات، أو أنظمة ضخمة، أو بنى تحتية للأمن السيبراني، أو نظم إدارة التعلم، أو أدوات دعم، فإنني أتعامل مع أنواع مختلفة من أصحاب المصلحة مثل الطلاب، وأولياء الأمور، وأعضاء هيئة التدريس، والموظفين. بعض هذه الأنظمة تخدم كل هذه الفئات معًا، مما يستلزم فهمًا دقيقًا لفروقات احتياجاتهم والعمل على تلبية متطلباتهم.
هل يمكنك التفكير في موقف أثّرتِ فيه بشكل كبير على حياة أحد الطلاب؟
أثناء جائحة كورونا، كان أحد الطلاب ضعيفي البصر بحاجة إلى المساعدة في تثبيت برنامج قراءة. وبسبب القيود المفروضة على الحرم الجامعي، تطوّع أحد أعضاء فريقي لمساعدته شخصيًا والتأكد من أن جميع أدواته التعليمية عبر الإنترنت متاحة. فقد خرجت من الحرم الجامعي، وساعدت الطالب في كل خطوة، وعلّمته كيفية الاستماع إلى النصوص، واستخدام البرنامج، والوصول إلى المحاضرات عبر الإنترنت.
علمتني هذه التجربة أن الاستجابة لاحتياجات الطلاب، خصوصًا في أوقات التحدي، مثل جائحة كورونا، لها أثر مباشر وكبير. كما أبرزت لي القيمة الحقيقية لعملنا في مجال تكنولوجيا المعلومات، الذي يدعم العملية التعليمية ويُحدث فرقًا ملموسًا في مسار الطلاب الأكاديمي.
هل هناك شيء في عملك ترغبين في تغييره؟
لو كان بإمكاني تغير شيء واحد، فسيكون تعزيز المشاركة المبكرة والاستباقية في عمليات اتخاذ القرار، خاصةً فيما يتعلق بأنظمة تكنولوجيا المعلومات. ففي كثير من الأحيان، يكون المستخدمون مشغولين أو غارقين في التفاصيل، ويفترضون أن أي نظام جديد سيعمل تلقائيًا دون الحاجة لمراجعتهم. لكن الأمر يتطلب فهمًا دقيقًا لاحتياجاتهم، ومعرفة ما إذا كان البرنامج أو التطبيق يقدم الخدمات المطلوبة ويدعم سير العمل بفعالية.
لحسن الحظ، تثق مكاتبنا وكلياتنا بقسم تكنلوجيا المعلومات، مما يسهل التواصل معنا مبكرًا عند التفكير في البرامج الحالية أو طلب المساعدة في اتخاذ القرار بشأن اعتماد تقنيات جديدة. وهذا أمر بالغ الأهمية، فالمشاركة المبكرة تمكّننا من ضمان أن أي نظام أو تقنية جديدة تلبي الاحتياجات بشكل فعّال.
ما أفضل نصيحة توجهينها لمن يرغب في تحقيق تأثير ملموس في التعليم العالي؟
نصيحتي الأساسية هي الاستماع الفعّال، والتركيز على احتياجات الطلاب، والمرونة في مواجهة التغيير. راقب التطورات والنمو من حولك، وافهم وادعم الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، واعمل بشكل تعاوني لإيجاد حلول تُعزز تجربة التعلم. كما أن بناء علاقات قوية ومواءمة رؤيتك مع أهداف المؤسسة سيمكنك من ترك أثر دائم ومستدام.
ما أسرار الحفاظ على الدافعية والإلهام في عملك؟ وما الذي يدفعك للاستمرار؟
أركّز دائمًا على هدف عملي المتمثل في دعم الطلاب وأعضاء هيئة التدريس. لدي شغف بالعمل مع أجيال مختلفة وفهم احتياجاتهم، ومتابعة النتائج والتأثير الفعلي لجهودي هو ما يمنحني الدافعية. أحب أن أعلم أن مساهمتي تُحدث فرقًا حقيقيًا في نجاحهم.
كما أن فريقي يمثل مصدر إلهام كبير بالنسبة لي. فعندما تمتلك فريقًا قويًا، يصبح الإنجاز الجماعي ممكنًا، ويمكنك الاعتماد عليهم لتجاوز التحديات. هذا التعاون يُلهمني، والعمل مع فريق مبني على الثقة يمنحني القوة للاستمرار وتجاوز أصعب الأوقات.
ما أكثر تقليد جامعي تحبينه؟
أستمتع كثيرًا بمسابقات الهاكاثون التي تنظمها كلية الهندسة وتكنولوجيا المعلومات وكلية الهندسة المعمارية والتصميم، فهي تُنمي الأفكار الجديدة وتُحفّز الطلاب على الابتكار. الأجواء مليئة بالطاقة، والإبداع، والحلول المبتكرة.
هل لديكِ أي شيء آخر تودين إضافته؟
أود التأكيد على أن أي شخص يختار العمل في التعليم العالي يجب أن يكون لديه شغف حقيقي في هذا المجال. يجب أن تكون رغبتك حقيقة في القيام بهذا العمل. فالعمل هنا مختلف تمامًا عن أي وظيفة أخرى، سواء في مجال تكنولوجيا المعلومات أو الإدارة.
العمل في مؤسسات التعليم العالي ومرافقة أجيال من الطلاب الذين يواجهون تحديات متنوعة يُبرز أهمية إلهام الفريق، وتحفيزه، وضمان تركيزه الدائم على رؤية واضحة لكيفية تحسين تجربة الطلاب وجعل حياتهم أفضل. علينا دائمًا أن نفكّر في أبنائنا، إذ أنني أسعى دومًا لتوفير البيئة التي أود أن ينشأ ويتعلم فيها أطفالي.