Skip to main content
Skip to content

متطلبات القيادة في التعليم العالي: عام من الرؤى مع روّاد التعليم العالي

يناير 16, 2026

What It Takes to Lead in Higher Ed: A Year of Insight from Our Higher Ed Heroes

على مدار عام كامل، كانت سلسلة "روّاد التعليم العالي" من Ellucian بمثابة رحلة ملهمة في عوالم المبدعين، من معلمين وعمداء وقادة وهبوا فكرهم وجهدهم لترك بصمة حقيقية في مسيرة التعليم العالي. فمن خلال حوارات اتسمت بالشفافية، وقصص تلامس الوجدان، شاركنا هؤلاء الروّاد خلاصة تجاربهم حول سبل التميز في واقع تعليمي دائم التحول.

وقد تبلورت خلال هذه السلسلة ثلاث ركائز أساسية تلخص جوهر الحوارات: خارطة طريق عملية لكل من يسعى لبناء مسيرة مهنية مؤثرة في قطاع التعليم، وإعادة تعريف معايير نجاح الطلاب بما يواكب تطلعات العصر الحديث، واستكشاف آفاق المستقبل وكيفية تسخير الذكاء الاصطناعي لخدمة أهداف التعليم العالي. حين تندمج هذه الرؤى مع بعضها البعض، تظهر لنا حقيقة جلية، وهي أن قطاع التعليم العالي ليس مجرد سياسات أو تقنيات، بل هو كيان تصوغه عزيمة البشر، ويحركه الشغف بالتعلم، ويزدهر بالتفاني في دعم الآخرين خلال رحلتهم نحو النجاح.

نصائح للذين يطمحون للعمل في قطاع التعليم العالي

بالنسبة لروّادنا، لم يكن الأثر مجرد صدفة، بل هو ثمرة خيارات مدروسة وشغف لا ينطفئ بالتطور. لكل من يخطو خطواته الأولى، أو يسعى لإعادة رسم مساره في هذا القطاع، تبرز ثلاث ركائز ذهبية: المرونة، والفضول المعرفي، والشجاعة في مواجهة التحديات.

أكد حسن سليم، نائب مدير جامعة كلباء للشؤون الأكاديمية، أن مواكبة المستجدات والتعلّم من التجربة يشكّلان ركيزتين لا غنى عنهما. وقال: "أهم نصيحة أقدّمها للعاملين في التعليم العالي هي مواكبة الاتجاهات الحديثة، والابتكارات، وأفضل الممارسات في مجالي التدريس والإدارة الأكاديمية، مع تبني ثقافة التجربة، إذ إن الإخفاق، حين يحدث، يتحوّل إلى مساحة خصبة للنمو واكتساب الخبرة."

وشارك آخرون الرأي ذاته حول دور التحدّي في دفع عجلة التطوّر. إذ قال جون سيلمون، رئيس كلية موسكيغون المجتمعية في ولاية ميشيغان: إذ قال جون سيلمون، رئيس كلية مسكيغون المجتمعية في ولاية ميشيغان: "لا تترددوا في خوض المشاريع أو المبادرات الصعبة، فهناك يحدث التعلّم، وهناك يتحقق النمو". وتابع: "بادِروا وشاركوا، وأضمن لكم أنكم ستتعلّمون شيئًا من كل تجربة".

ومن منظور قيادي، قدّمت الدكتورة باميلا بالدوين، نائبة رئيس شؤون القبول الاستراتيجي ونجاح الطلبة في جامعة فايتفيل الحكومية، رؤية مختلفة للقيادة، قائلة: "القيادة العظيمة تبدأ بكونك متابعًا رائعًا". وأضافت: "ابحثوا عن مرشدين متميزين، واستمعوا أكثر مما تتحدثون، وكونوا واعين في تحديد وجهتكم المهنية".

أما جورج كريس، رئيس قسم المعلومات ونائب رئيس الدعم المؤسسي والتقني في كلية كاسكاسكيا، فقد أعاد التركيز على الهدف والتقدم، حيث قال: "حاولوا أن تتركوا المؤسسة في وضع أفضل مما كانت عليه بالأمس". وأضاف: "واصلوا التقدّم دائمًا، وتذكّروا أن الطلبة هم محور كل ما نقوم به".

ورغم تنوّع هذه النصائح وتعدد زواياها، إلا أن الدافع خلفها كان واحدًا. فالنمو، والإرشاد، والمرونة لم تكن أهدافًا بحد ذاتها، بل وسائل لخدمة غاية أسمى. وبالنسبة لكل واحد من هؤلاء الروّاد، كانت تلك الغاية تعود في النهاية إلى عنصر ثابت لا يتغيّر: نجاح الطلبة.

تحديد مفهوم نجاح الطلبة

على اختلاف البيئات التعليمية وتنوّع الأدوار القيادية، تلاقت تجارب روّاد التعليم العالي عند حقيقة واحدة: نجاح الطلبة ليس نموذجًا موحّدًا يُقاس بمعيار واحد، لكنه يظل دائمًا جوهر رسالة التعليم العالي ومحورها الأساسي.

فقد أوضحت الدكتورة مينيتا راميريز، رئيسة كلية لاريدو، أن جوهر النجاح يبدأ عندما يتمكّن الطلبة من رؤية أنفسهم كقادة بأساليبهم الخاصة، قائلة: "نجاح الطلبة يعني تطوير الثقة بالنفس". وأضافت: "القيادة لا تعني أن تكون المدير، بل تعني أن يلمع الهدف من خلال العمل الذي تقوم به".

أما الدكتورة ليزا كراوس، مديرة خدمات تطبيقات المؤسسات في كلية آن أروندل المجتمعية، فرأت أن النجاح شخصي بقدر ما هو عملي، مشيرة: "نجاح الطلبة يبدو مختلفًا لكل شخص". وأكملت: "دوري هو إزالة العوائق، وتوسيع فرص الوصول، وخلق مسارات تساعد الطلبة على فهم خياراتهم والمضي قدمًا في المرحلة التي يمرون بها من رحلتهم".

قدمت إيناس أبو شرخ، مديرة تكنولوجيا المعلومات في جامعة عجمان، مثالًا حيًا على أن نجاح الطلبة كثيرًا ما يتشكل من لحظات إنسانية بسيطة. فقد ساعد فريقها خلال جائحة كورونا طالبًا من ضعيفي البصر على الوصول إلى برامج التعلم رغم قيود الدخول إلى الحرم الجامعي، ما أظهر الأثر المباشر الذي يمكن أن تحدثه فرق التكنولوجيا في حياة الطلبة. وقالت: "أظهر لي هذا القيمة الحقيقية لعملنا"، وأوضحت: "تكنولوجيا المعلومات ليست مجرد أنظمة، بل إنها دعم مباشر لتعليم الطلبة".

ورأت الدكتورة كريكيت سكوت تشابمان، نائبة رئيس شؤون الطلبة في كلية فيرنون، أن نجاح الطالب يقاس بالتقدم المستمر وبالعمق المعنوي الذي يرافق مسيرته، مؤكدة: "نجاح الطلبة يعني المثابرة، بدء الفصل الدراسي، وإتمامه، والاستمرار نحو أهدافهم، لكن النجاح أيضًا يعني إيجاد المسار الأنسب لكل طالب، سواء كان شهادة أكاديمية، أو مؤهل مهني، أو مسارًا مباشرًا إلى سوق العمل".

وتؤكد هذه التجارب أن نجاح الطلبة لا ينبع من القيادة والتعاطف فحسب، بل يتعزز أيضًا بالقدرة على توظيف التكنولوجيا للوصول إلى الطلبة حيثما كانوا. ومع استمرار تطور التعليم العالي، أصبحت التكنولوجيا، وخصوصًا الذكاء الاصطناعي، عنصرًا محوريًا في صياغة مفهوم نجاح الطلبة.

واقع الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي

لا يزال الذكاء الاصطناعي واحدًا من أكثر الموضوعات تداولًا في مؤسسات التعليم العالي، وقد شارك روّاد المجال رؤى عميقة حول إمكانياته ومسؤوليته في الوقت نفسه.

شارك جون ليفر، المدير التنفيذي لتطبيقات المؤسسات في جامعة ناشيونال لويس، كيف غيّر الذكاء الاصطناعي طريقة عمل فريقه بالكامل، قائلًا: "طرحت سؤالًا على شات جي بي تي وحصلت فورًا على الإجابة التي كنت أحتاجها". وأضاف: "في تلك اللحظة أدركت الفرق بين محرك البحث والذكاء الاصطناعي. تعلم كيفية صياغة الأسئلة بشكل جيد وفّر علينا الوقت مرارًا وتكرارًا".

ومع ذلك، شدّد الروّاد على أن تبني الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى وعي ونية سليمة. وقال شايليش إم. شينوي، مساعد عميد قسم تكنولوجيا المعلومات في كلية ألبرت أينشتاين للطب: "لا يقتصر الأمر على ما إذا كنا سنتبنى الذكاء الاصطناعي، بل يتعلق بكيفية القيام بذلك. الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن الفضول، بل هو شريك يجب أن نتعلم كيفية العمل معه".

كما أكدت الدكتورة إيمان مجاهد، نائبة رئيس التحول الرقمي وكبيرة مسؤولي المعرفة والاستراتيجية والتقنية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، على أهمية الوعي الأخلاقي والاستعداد للمستقبل، قائلة: "هذه هي الحقيقة التي ستشكّل مستقبل الطلبة. علينا ضمان أن يعرفوا كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بمسؤولية، وبشكل أخلاقي وآمن".

ومن منظور التطوير المؤسسي، سلطت روبا ساران، نائبة الرئيس ورئيسة قسم تكنولوجيا المعلومات في منطقة كليات مجتمع الساحل، الضوء على المبادرات واسعة النطاق المصممة لتعزيز العدالة وتحسين النتائج الأكاديمية، والتي قد تشهد دمج الذكاء الاصطناعي بشكل أوسع قريبًا، قائلة: "نقوم ببناء منصة موحّدة على السحابة وبيانات فورية لدعم الطلبة بشكل أفضل، لا سيما أثناء عمليات النقل بين الكليات. هذا عمل تحولي، وسيتيح لنا الذكاء الاصطناعي توسيع حدود ما هو ممكن".

نظرة نحو المستقبل

سواء كان الحديث عن التطور المهني، أو نجاح الطلبة، أو الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، فقد عاد روّاد التعليم العالي دائمًا إلى حقيقة واحدة: التغيير أمر لا مفرّ منه، لكن الطريقة التي نستجيب بها له هي التي تحدد أثرنا الحقيقي.

ولمن يفكر في مسار مهني في التعليم العالي، تقدّم هذه السلسلة لمحة عن أبرز التحديات الراهنة، مع تسليط الضوء على الثوابت التي لا تتغير. ومن خلال وجهات نظر متنوعة وقصص واقعية، أكّد الروّاد على قيمة الإرشاد، وأهمية التعلّم المستمر، والمرونة، وضرورة تبنّي الابتكار بدل مقاومته.

ومع استمرار التعليم العالي في التطوّر، يذكرنا هؤلاء الروّاد بأن التقدم لا يتحقق بالتقنية وحدها، بل بالأشخاص الذين يوجهون عملهم نحو هدف واضح، مدفوعين بالفضول والحرص. وهم، معًا، يقدمون خارطة طريق للتعامل مع التغيير، بل ولتشكيل مستقبل التعليم العالي بطريقة أفضل.

اكتشف المزيد من سلسلة روّاد التعليم العالي لتتعرف على الأصوات التي تُحرك الابتكار، وتعزز العدالة، وتضع نجاح الطلبة في صميم التعليم العالي.
 

سريجانا أنغديمبي
المؤلفة

سريجانا أنغديمبي

مديرة التسويق الرقمي
6 دقيقة قراءة